العلامة الحلي
49
نهاية الوصول الى علم الأصول
أثر شرعيّ - كإعطاء الصدقة - للفقير ، فلا يثبت ولا يحكم به ، وذلك لتوسط الأمر العقلي ( جريان الدم ) بين المستصحب ( الحياة ) ، والأثر الشرعي : ( وجوب الصدقة ) فالحياة ، تلازم جريان الدم ، وهو موضوع لوجوب التصدّق . وإيضاحا للحال نأتي بمثالين : 1 . إذا مات الوالد في زوال يوم الجمعة ، وعلمنا بموت الولد أيضا ، لكن تردّد موته بين كونه قبل الزوال أو بعده ، فموت الوالد لأجل كونه معلوم التاريخ غير مشكوك لا من جهة أصل وجوده ولا زمانه ، فلا يجري فيه الأصل ، بخلاف موت الولد ، فإنّه يجري فيه الأصل ، فيقال : الأصل بقاء حياة الولد إلى زوال يوم الجمعة . فلو كان الأثر ( الإرث ) مترتّبا على حياة الولد حين موت الوالد فيرثه الولد ، وأمّا لو قلنا بترتّبه على تأخّر موته عن حياة الأب ، فلا يرث ، لأنّ عنوان التأخّر لازم عقليّ للمستصحب ، حيث إنّ لازم بقاء حياة الولد ، إلى زمان موت الوالد مع العلم بموته أيضا ، هو تأخّر موته عن موت الوالد . 2 . إذا علمنا بإصابة البول بالماء القليل زوال يوم الجمعة ، ثمّ علمنا بأنّه صار كرّا إمّا قبل الزوال أو بعده ، فالأصل لا يجري في معلوم التاريخ ، لعدم الشكّ فيه ، وإنّما يجري في مجهوله فيقال : أصالة عدم صيرورته كرّا إلى زوال يوم الجمعة ، فلو كانت النجاسة مترتّبا على الماء غير الكرّ ، فيحكم عليه بالنجاسة . وأمّا لو كان مترتّبا على تأخّر الكريّة عن إصابة البول ، فلا يحكم عليه بها ، لأنّ تأخّر الكريّة عنها لازم عقليّ ، لعدم صيرورته كرّا إلى زوال يوم الجمعة مع العلم بحدوث الكرّية أيضا .